الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
411
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
3 2 - الطمأنينة والخوف من الله طرح بعض المفسرين هنا هذا السؤال ، وخلاصته : نحن قرأنا في الآية أعلاه ألا بذكر الله تطمئن القلوب ومن جانب آخر فإن الآية 2 من سورة الأنفال تقول : إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم فهل إن هاتين الآيتين متناقضتين ؟ الجواب : إن الطمأنينة المحمودة هي ما كانت في مقابل العوامل المادية التي تقلق الإنسان - كما أشرنا إليه سابقا - ولكن المؤمنين لابد وأن يكونوا قلقين في مقابل مسؤولياتهم ، وبعبارة أخرى : إن المؤمنين لا يشكون من الاضطراب المدمر الذي يشكل غالبية أشكال القلق والاضطرابات ، ولكن القلق البناء الذي يحس به الإنسان تجاه مسؤولياته أمام الله فهو المطلوب ولابد منه ، وهذا هو الخوف من الله ( 1 ) . 3 3 - ما هو ذكر الله ، وكيف يتم ؟ " الذكر " كما يقول الراغب في مفرداته : حفظ المعاني والعلوم ، ويستعمل الحفظ للبدء به ، بينما الذكر للاستمرار فيه ، ويأتي في معنى آخر هو ذكر الشئ باللسان أو القلب ، لذلك قالوا : إن الذكر نوعين " ذكر القلب " و " ذكر اللسان " وكل واحد منها على نوعين : بعد النسيان أو بدونه . وعلى أية حال ليس المقصود من الذكر - في الآية أعلاه - هو ذكره باللسان فقط فنقوم بتسبيحه وتهليله وتكبيره ، بل المقصود هو التوجه القلبي له وإدراك علمه وبأنه الحاضر والناظر ، وهذا التوجه هو مبدأ الحركة والعمل والجهاد والسعي نحو الخير ، وهو سد منيع عن الذنوب ، فهذا هو الذكر الذي له كل هذه الآثار والبركات كما أشارت إليه عدة من الروايات .
--> 1 - وقد أشرنا إلى هذه المسألة من تفسير الأمثل ذيل الآية ( 2 ) من سورة الأنفال .